الحاج حسين الشاكري
333
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
جبرئيل ( عليه السلام ) ، فسأل الله عزّ وجلّ عن ذلك ، فأوحى الله إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة . فدعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : يا فاطمة ، إنّ الله تعالى أمرني أن أدفع إليكِ فدك . فقالت : قد قبلت يا رسول الله ، من الله ومنك ، فلم يزل وكلاؤها فيها حياةَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردّها عليها ، فقال لها : أتيني بأسود أو أحمر ليشهد لكِ بذلك . فجاءت بأمير المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وأُمّ أيمن ، فشهدوا لها بذلك ، فكتب بترك التعرّض ، فخرجت بالكتاب معها فلقيها عمر ، فقال لها : ما هذا معكِ يا بنت محمّد ؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة . فقال لها : أرينيه ، فأبت ، فانتزعه من يدها ، فنظر فيه ، وتفل فيه ، ومحاه وخرّقه ، وقال : هذا لأنّ أباكِ لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ؛ وتركها ومضى ( 1 ) . 4 - وعن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِف في القَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنْصوراً ) ( 2 ) ، فما هذا الإسراف الذي نهى الله عزّ وجلّ عنه ؟ قال ( عليه السلام ) : نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل . قلت : فما معنى قوله : ( إنَّهُ كانَ مَنْصوراً ) ؟ قال ( عليه السلام ) : وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ، ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا ( 3 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 148 ، الحديث 414 . الكافي 1 : 456 ، الحديث 5 . المقنعة : 289 . ( 2 ) الإسراء : 33 . ( 3 ) الكافي 7 : 370 ، الحديث 7 .